ابن بسام

705

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فانتقل الأمر إلى يزيد * فحاد عن مناهج التسديد مجترما في قتله الحسينا * وجاء في الحرّة فعلا شينا حتى أتاه الموت حتف أنفه * فلم تكن له يد في صرفه ثمّ أبو ليلى تولّى الحكما * فعاقه حمامه إذ حمّا وكان لا بأس به في السّيره * ثم انقضت مدّته اليسيرة فاستخلفوا مروان نجل الحكم * طوبى له من ملك محتزم فأوقعته زوجه في عطبه * إذ أنفت من قوله : ابن الرّطبه يقولها لابن يزيد خالد * سليلها غضبان قول حاقد وكان ذا بأس وذا دهاء * وبسطة في العلم والذّكاء يقتحم الحرب بجأش رابط * كفعله في يوم مرج راهط ثمّ تولّى الأمر عبد الملك * وكانت الدّما به لم تسفك [ 1 ] لكنّه كان شديد الحزم * أبو الخلائف الرّضيّ الحكم وكان من عمّاله الحجّاج * سراجه في خطبه الوهّاج حتى إذا بابن الزّبير ظفرا * وكان في مكّة يعلو المنبرا للحرمين والعراق مالكا * ومصعب أخ له هنالكا سقاه كأسا مرّة المزاج * وكان للحروب ذا اهتياج وثارت الحرب مع ابن الأشعث * فاغتاله الحجّاج لمّا يلبث وغلب البغاة عبد الملك * بالحزم والجدّ وعزم موشك حتى توفّاه مزيل ملكه * فولّي الوليد بعد هلكه وكان في السّيرة لدنا لينا * مستمسكا حتى أذيق الحينا وقد بنى الجامع في دمشق * مقتصدا في ذاك وفق الصدق في عهده فتح أندلوسا * طارق مولى ابن نصير موسى في عام تسعين مضت واثنين * ثمّ سقاه الدّهر كأس الحين [ 2 ]

--> [ 1 ] ب : فكان للدماء غير مسفك . [ 2 ] ب م : في زمن الوليد دون مين * في هام تسعين مضت واثنين ثم أذيق حينه الوليد * فضمه في الجدث الصعيد